الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

27

فقه الحج

وأما استدلاله بخبر « دين اللَّه أحق أو هو أحق أن يقضى » ففيه : أن الخبر بإرساله ضعيف لا يحتج به هذا ما به ، يرد قول السيد . وأما في أصل المسألة فالإنصاف أن قوله : « للَّه عليَّ » يدل على الوضع ، وكون الظرف مستقراً كقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » . لا يقال : هذا يرجع إلى اعتبار ملكية شيء للَّه تعالى ملكية اعتبارية ، وهي لا تتصور للَّه تعالى ؛ لأنه مالك الملوك والأكوان وجميع الأمور طرّاً بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أيّ جاعل ، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار ، فإن إحاطته إحاطة وجودية لارتباط جميع الوجودات بنفس ذواتها به بنفس وجودها ، فهي ثابتة له بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار ثبوتها له ، وهي محاطة له تعالى بنفس وجودها الارتباطي ومقهورة تحت قهره وسلطانه ، والاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح ، فالملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلا بمعنى التكليف والإلزام والإيجاب ووجوب الوفاء ، ووجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم إنهائه ونحو ذلك ، وإلا فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة للَّه تعالى . « 1 » فإنه يقال : إن المالكية الحقيقية للَّه تعالى بأن وجود كل شيء منه وكل شيء خاضع له ، ومطيع له محكوم بأمره لا يملك لنفسه أمراً مع أمره ، وما يملكه لنفسه فإنما هو بأمره وتقديره ، فكما أن حدوثه ووجوده كان بإرادته كذلك بقاؤه أيضاً يكون بإرادته ، ناصية الكل بيده يفعل فيهم ما يشاء بقدرته ويحكم فيهم ما يريد بحكمته ، ليس لأحدٍ من الأمر شيء إلا به ، فهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم ، كل ذلك

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 401 .